فوزي آل سيف
64
أعلام من الأسرة النبوية
الشافعي ت658هـ عن الحاكم: (ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بمكة في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه، إكراماً له بذلك، وإجلالاً لمحله في التعظيم).[177] وقد تبنى هذا الرأي عامة شيعة أهل البيت عليهم السلام، ومعهم فريق كبير من سائر المسلمين، بينما عدل بهذه المنقبة فريق آخر، كما عدلوا بقتله مرحباً إلى محمد بن مسلمة الأنصاري، عدلوا بهذه المنقبة إلى حكيم بن حزام بن خويلد! فقد ذكر مسلم النيشابوري في صحيحه ــ وهو أقدم من ذكر ــ هذه المنقبة مرسلة من غير سند، عند الحديث عن حكيم هذا قال: ومن مناقبه أنه ولد في الكعبة، قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه في هذا!! وينبغي تسجيل هاتين النقطتين هنا: الأولى أنه لم يعثر على ذاكر لهذه المنقبة لحكيم بن حزام قبل مسلم بن الحجاج النيشابوري المتوفى سنة 261 هـ. إلا ما سيأتي من ذكر الزبير بن بكار لها. والثانية أن ذكره لها هو من غير إسناد! بل هو رأي من جهته أو اعتقاد له! وهذا مما يضعفه. فإذا كان مسلم لدى البعض معتبرا فإنما هو من جهة كونه محدثاً وراوياً.. وهو هنا لم يروِ! وأوضح منه في الارسال وعدم وجود السند من جاء بعده،[178] كالنووي وابن حجر العسقلاني وغيرهم.. بل لقد أوضح ابن حجر مصدر تلك الفكرة، ومن أين جاءت فقد قال ابن حجر العسقلاني (المتوفى 852 هـ)قائلاً: (وحكى الزبير بن بكار أن حكيم بن حزام ولد في جوف الكعبة، قال وكان من سادات قريش في الجاهلية والإسلام).[179] فإن الزبير بن بكار الأسدي القرشي (من نسل عبد الله بن الزبير) المتوفى سنة 256 هـ.. لا يمكن أن يروي عنه ابن حجر مباشرة فالكلام عنه مرسل، ونفسه الزبير بن بكار الذي يفصله عن حكيم بن حزام نحو 200 سنة عن وفاته، أيضا خبره عنه مرسل، نعم لما كان حكيم بن خويلد يكون ابن عم الزبير بن العوام بن خويلد (والزبير بن بكار من نسله)، فقد تمت سرقة هذه المنقبة ونسبت له، ثم شاعت وانتشرت..وليس بعيدا أن يكون مسلم بن الحجاج النيشابوري قد نقل ذلك عن الزبير بن بكار الزبيري من غير أن ينسبها صراحة له، ولعله لإمكان تطرق التهمة إليه باعتبار أنه يكون ابن عم لجده الزبير! ولم يكن يستطيع أحدٌ لا في زمان الأمويين ولا العباسيين أن ينسب لأمير المؤمنين عليه السلام الفضائل الثابتة له. ميزات حكيم بن حزام!:
--> 177 ) الشافعي الكنجي ؛ كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب / 407 178 ) انتهى الدكتور جواد النصر الله إلى نتيجتين بعد بحثه التفصيلي:1ـ إن روايات ولادة حكيم مرسلة بأكملها، فلا توجد هناك رواية واحدة كاملة الإسناد. 2ـ لو قلنا بصحة الولادة مع ضعف رواياتها فإنها جاءت مصادفة وليست نتيجة قصد من أم حكيم بن حزام. 179 ) العسقلاني ؛ ابن حجر ؛ تهذيب التهذيب 2/ 447